📌 قصة سيدنا عيسى عليه السلام (المعجزة الخالدة من المهد إلى السماء)
1. الميلاد الإعجازي الباهر
بدأت قصة عيسى عليه السلام بمعجزة لم تشهد البشرية مثلها ولن تشهد؛ حيث كانت أمه السيدة الصالحة العذراء مريم بنت عمران تتعبد في محرابها، فأرسل الله إليها الملك جبريل عليه السلام في هيئة بشر ليُبشرها بغلام زكيّ. تعجبت مريم وقالت: "أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا". فأخبرها أن هذا أمر الله وقضاؤه ليكون آية للناس.
نفخ جبريل في جيب درعها، فحملت بعيسى بـكلمة الله: (كُن فيكون). ولما اقترب موعد الولادة، لجات إلى جذع نخلة في مكان قاصٍ وهي تتألم وتبكي من شدة الحياء ومخافة كلام الناس وقالت: "يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا". فناداها من تحتها مطمئناً إياها أن تهز جذع النخلة ليساقط عليها رطباً جنياً، وتشرب من النهر الذي فجره الله تحت قدميها.
2. البراءة الصادمة (المسيح يتكلم في المهد)
عادت السيدة مريم إلى قومها تحمله بين يديها، فثارت ثائرتهم واتهموها في شرفها وعفتها قائلين: يا مريم لقد جئتِ بشيء عظيم ومُنكر!
لم تتكلم مريم تنفيذاً لأمر الله لها بالصوم عن الكلام، وأشارت إلى الرضيع ليبرئها. سخر القوم وقالوا بتهكم: "كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا"؟ وفي هذه اللحظة، حدثت المفجأة التي ألجمت ألسنتهم؛ حيث أنطق الله الرضيع وصاح بأعلى صوته وبأفصح لسان:
"قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا"
3. معجزات باهرة لـ"روح الله"
كبر عيسى عليه السلام وبعثه الله نبياً إلى بني إسرائيل مصدقاً بالتوراة ومبشراً بالإنجيل. ولأن بني إسرائيل كانوا أهل مكر وعناد، وأهل طب وحكمة في ذلك الزمان، أيّده الله بمعجزات طبية وكونية خارقة للعادة:
إحياء الموتى وإبراء المرضى: كان يمسح بيده على الأعمى والأبرص (المصاب بمرض جلدي مستعصٍ) فيبرأ في الحال بإذن الله، وكان ينادي الميت فيخرج من قبره حياً بإذن الله.
الخلق من الطين: كان يشكّل من الطين هيئة الطير، ثم ينفخ فيه فيتحول إلى طير حقيقي يطير في الهواء بإذن الله.
علم الغيب المحدود: كان يخبر الناس بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم دون أن يراهم.
مائدة السماء: طلب منه أتباعه (الحواريون) آية ليطمئنوا، فدعا ربه فنزلت عليهم مائدة من السماء مليئة بالطعام يأكلون منها.
4. المؤامرة والرفع إلى السماء
على الرغم من كل هذه المعجزات، كفر به أحبار بني إسرائيل ورؤساؤهم وحسدوه على حب الناس له، وخافوا على مناصبهم وأموالهم. فذهبوا إلى الحاكم الروماني (وكان وثنياً) وحرضوه عليه، زاعمين أن عيسى يريد قلب نظام الحكم وسلب الملك.
أصدر الحاكم أمراً بـالقبض على عيسى وطلبه لصلبه وقتله. حاصر الجنود البيت الذي كان يتحصن فيه عيسى مع الحواريين، وهنا أراد الله أن ينقذ نبيه ويبطل مكرهم؛ فألقى الله شبه وملامح عيسى على رجل خائن من أتباعه (يُقال إنه يهوذا الإسخريوطي الذي وشى به)، ورُفع عيسى عليه السلام بجسده وروحه إلى السماء حياً ومكرماً.
دخل الجنود فأخذوا الرجل الشبيه وظنوا أنه عيسى، فـعذبوه وصلبوه وقتلوه وهم يظنون أنهم تخلصوا من المسيح، وخلّد القرآن هذه الحقيقة بقوله الحاسم:
"وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ ... بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا"
وسيصعد المسيح عيسى عليه السلام في آخر الزمان ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً ويقضي على الدجال كعلامة من علامات الساعة الكبرى.
💡 العبرة من القصة:
القدرة الإلهية المطلقة: الله خلق آدم بلا أب ولا أم، وخلق حواء من أب بلا أم، وخلق البشر من أب وأم، وخلق عيسى من أم بلا أب؛ لتكتمل قسمة القدرة الإلهية في الكون.
حفظ الله لأوليائه: مهما بلغت قوة المؤامرات والدسائس ضد أهل الحق، فإن تدبير الله أقوى، وقد نجّى الله نبيه ورَفعه مكرماً خائباً آمال الماكرين.