نداء الأمل: كيف تعود إلى الله مهما بلغت ذنوبك؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز مفيضاً من رحمته على عباده:
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53]
نداء يملأ القلوب سكينة
يا الله! ما أعذب هذا النداء.. إنه نداء نديّ، رخِيّ، يغمر الروح بالأمن والسكينة، ويفتح أبواب الرجاء في جود الكريم اللطيف جل جلاله.
إذا تعثرت خطاك، وزلت بك القدم في دروب الحياة، فتذكر دائماً أنك بشر الخطأ في طبعك، ولكن الأصوب هو أن تُصغي بقلبك كله إلى هذا النداء العلوي الجليل. اسعد الآن، بل واسجد لربك شكراً؛ لأنه سبحانه لم يطردك من رحمته، بل شرفك بنسبتك إليه حين قال: {يَا عِبَادِيَ}.
عظمة التشريف الإلهي للعصاة
تأمل في هذا الشرف الباذخ! لقد نسب الله عز وجل الذين تجاوزوا الخطوط الحمراء، وأسرفوا على أنفسهم بالآثام والمعاصي، فجعلهم "عباداً" له، وهو علام الغيوب جل جلاله.
تساءل معي:
مَن أنا؟ ومَن أنت؟
كيف نبارز الله بالمعصية، ومع ذلك يظل ينسبنا إليه تشريفاً؟
لماذا لم يقطع الله هذه الصلة بيننا وبينه؟
الجواب ببساطة: لأنه خالقنا العظيم. هو وحده الأعلم بضعفنا البشري، وفقرنا، وعجزنا، وجهلنا، وذلنا بين يديه.
احذر فخ الشيطان.. باب الغفور مفتوح
إذا ضعفت قوتك يوماً، ووقعت في شرك خطيئة أو كبيرة من الكبائر؛ فإياك ثم إياك أن يدخل عليك الشيطان من باب الخذلان واليأس، ليوهمك أنك مطرود! لا تتردد.. لا تتراجع.. بل اقرع باب الرحيم الرحمن فوراً.
تعال إلى ربك كما أنت؛ بذنوبك، وتقصيرك، وانكسارك، واستمع بوجدانك إلى هذا الحديث القدسي الجليل:
«يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِه
َا مَغْفِرَةً».
خلاصة المدونة: جدد إيمانك الآن
مهما تراكمت الخطايا حتى لامست سحاب السماء، يكفيك استغفار صادق يمحو كل ما مضى كأن لم يكن. هذه هي سعة رحمة الله، وهذا هو فيض فضله وكرمه الذي لا ينقطع.
الآن.. وفي هذه اللحظة، الفرصة قائمة ومستمرة بين يديك: أقبل على الله.. جدد إيمانك.. وابدأ صفحة جديدة مع الرحمن الرحيم.